رفيق العجم
المقدمة 30
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
يدخلها إلا من بلغ الأربعين ، والأربعون رمز خاص فهو عدد مقدّس . وفي هذه المدينة يأكل الأولياء من فواكه هذه المدينة فلا تنقص ولا تنضب . وقد طبق عليها حديثا اختبار « رائز الجنة « test du paradis . فوجد أنها تعبير إشباعي عن رغبات مكظومة وحريات مكتومة . فهي تعويض ورجاء ، أو بنى إغرائية لتملّق العامة ، إنها صورة طفلية للأم المرضع المدافعة « 1 » . وبالقدر الذي ينتفخ فيه الصوفي ليبلغ المدى الأقصى « أنا الحق » فهو يعاني في تدرّجه ووجده وفنائه ، يعاني أحيانا من اضطراب وخلل في الأحاسيس . مثاله ما ذكر عن النوري كيف سار في حالة الوجد على قصب مقطوع ، سال الدم من قدميه ، ولم يشعر بالألم . . . وتحدّث البعض عن نوبات من البرد أو الحرّ يشعر بها الصوفي . وهذه الحالات تصف الكائن وكأن أعضاءه فقدت الحياة فلقد شعر ابن الفارض أن شخصيته غير موجودة أو بعيدة عنه « 2 » . وقيل حديثا إن اضطراب الحسّية العامة يرتبط بالسوداوية النفسية ( ملانخوليا ) « 3 » ومن مظاهرها الحساسية المفرطة في الضمير الخلقي كالتأنيب المستمرّ للذات وزجرها واتهامها ، مع ما يصاحب ذلك من وسواس كالخوف من الوقوع بالخطيئة . 6 - شكّل إبليس في الفكر الصوفي نموذج الشر ورمزا للقوى الجسدية التي يتوجّب على الصوفي قهرها . وإبليس يناقش الصوفي بعد أن يبلغ الأخير درجات رفيعة في تطوّره الروحي . ويظهر إبليس أحيانا ممثلا الإلحاح والدعوة للإقبال على الحياة والغناء والتمتّع . وإبليس في التراث الفارسي يصنع الشراب والكحول والممتعات المختلفة « 4 » . كما أن إبليس رمز لجانب من الشخصية يرفض الكبت ويعمل على العودة إلى المسرح بطرق ملتوية . ويبلغ إبليس أحيانا درجة النار أو النور فله وجود أصيل كوني يسبق الإنسان والطينة ، كما صوّره الحلاج . إن إبليس رمز للمخفي في الشخصية لنوازع الهو برأي المحلّلين النفسيين . إنه
--> ( 1 ) زيعور ، الكرامة الصوفية والرائز هو : logre , la psychiatrie clinique , paris , p . u . f . , 1961 , p . p . 203 - 204 . ( 2 ) راجع ديوان ابن الفارض . ( 3 ) brank , psychoseset nevroses , paris , p . p . 28 - 31 . ( 4 ) krappe , a . h . , la gene ? se des mythes , paris , payot , 1952 , p . 251 - 299 , 300 , 307 .